الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:” اغتيال الشخصية”

 

 

أسلوب اغتيال الشخصية إعلاميا ليس وليد تداعيات الحرب أو ارتداداتها، بل هو سلوك قديم سبق ظهور وسائط التواصل الاجتماعي. غير أنه في السنوات الأخيرة اتخذ منحى غريبًا لا يمت للأخلاق السودانية القويمة بصلة، ولا يعكس تعاليم الدين التي تدعو إلى مكارم الأخلاق.

 

كثيرًا ما نتابع في الوسائط الإلكترونية سجالات بين أفراد أو مجموعات ، في معظم الأحيان تنزلق بعيدًا عن جوهر الفكرة التي يتمحور حولها الخلاف، لتتحول إلى مستنقع من الإساءة والشخصنة ومحاولات الحط من قدر الآخر.تُستعمل فيها أساليب اغتيال الشخصية من أجل تحقيق “نصر” زائف هو في الحقيقة أقرب للهزيمة، لأنه استند إلى وسائل غير شرعية.

 

أما إذا انحصر الحوار حول الفكرة نفسها دون تجاوزها إلى الشخص، فإن الإنتصار يكُن حليف للجميع ،لأنه يظل خلافًا واعيًا ومهذبًا لا يترك في النفس ضغينة، وكذلك حين نوجّه نقدًا لمسؤول أو سياسي على مردوده في المنصب العام أو على أفكاره وأطروحاته، بعيدًا عن الإساءة لشخصه أو النيل من كرامته، فإننا نرتقي بأخلاقنا ونمارس النقد المسؤول.

 

لقد أصبحت متابعة وسائط التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة مثيرة للاشمئزاز، إذ باتت ساحة لانتهاك القيم التي عُرف بها الشعب السوداني من احترام وتهذيب،كثيرون يسقطون في امتحان الحفاظ على الأخلاق عند لحظة محاولة الانتصار للنفس، بينما الحقيقة أن الإساءة لا ترفع من قدر صاحبها بل تحط منه، وإذا تجنّب الناس الدخول في سجاله فذلك ليس اعترافا بقوته بل ابتعادًا عن مستنقعه الآسن.

 

إننا بحاجة إلى أن نتعلم فضيلة الحوار الموضوعي في الوسائط الإلكترونية، بعيدًا عن الإساءة والتجريح. فذلك ليس ترفًا، بل امتثال لدين يدعو إلى مكارم الأخلاق التي ترفع صاحبها إلى الجنة. التعليقات الموضوعية والمهذبة تعكس تربية الفرد والمجتمع، وتجسّد قول الشاعر:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

 

خارج النص

 

 

أشكر كل الذين أشادوا بمقال الأمس، وأرى أن تكوين اتحاد للصحفيين بكسلا هو الخطوة الأولى لحماية وتطوير مهنة الصحافة التي أصابها ضعف لأسباب كثيرة، لكنها قادرة على النهوض لتكون سلطة رابعة تؤدي دورها كما ينبغي.

 

إتحاد الصحفيين في كسلا يحتاج إلى كوادر قوية وصلبة، كما أن وجود الشباب في مقدمته أمر حتمي، فهذا عصرهم ويجب أن نتيح لهم المجال.

 

أخص بالشكر الزميلة انتصار تقلاوي التي سجّلت موقفًا مشرفًا بدعمها لحرية الصحافة وتعزيزها لروح الزمالة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.