كما قال الإمام محمد أحمد المهدي: “البلايا في طيّ المزايا، والمحن في طيّ المنن”، فقد أثبتت قضية الزميلين مروان إبراهيم وعبد الله ود الشريف أن الأزمات قد تكون مدخلاً إلى فرص جديدة، وأن التضامن المهني قادر على تحويل الألم إلى قوة دفع نحو مستقبل أفضل.
القضية التي بدأت باستدعاء الأول واعتقال الثاني، انتهت إلى مشهد مغاير تماماً؛ حيث توحد صحفيون في كسلا ، وأصدروا بياناً للرأي العام اتسم بالمهنية والانضباط، مسلطين الضوء على واقع الحريات الصحفية في الولاية.
واعتقد ان أكبر مكسب تحقق كان التواصل مع رئيس اتحاد الصحفيين المكلف الأستاذ محمد الفاتح، الذي وافق على مقترح تكوين اتحاد فرعي بكسلا، ووعد بالحضور إلى “الوريفة” لمناقشة آليات التأسيس،هذه الخطوة تمثل بداية لتكوين كيان مهني له شخصية اعتبارية، معترف بها ولائياً ومركزياً.
وما نتمناه هو تكوين اتحاد شامل ومواكب يضم الصحفيين التقليديين إلى جانب المدونين والناشطين في وسائط التواصل.إتحاد يعيد تعريف مفهوم الصحفي بما يتماشى مع المتغيرات الحديثة في الإعلام،ويفتح المجال أمام المؤثرين الرقميين لتطوير أدواتهم، مما ينعكس إيجاباً على المشهد الإعلامي بالولاية.
إتحاد يتولى الدفاع عن الحريات الصحفية،ويعمل على توفير التدريب والتأهيل المستمر،علاوة على البحث عن سبل العيش الكريم عبر مشاريع إنتاجية وتمويل بنكي، بما يضمن استقلالية الصحفيين.
نأمله تكوين يتبعد عن الاستقطاب السياسي والجهوي، ويركز على الكفاءات الحقيقية،بحاضرة الولاية والمحليات.
اتحاد يعمل على بناء علاقات تنسيقية مع الجهات الحكومية والخاصة من أجل البلاد و لتحقيق مصالح المهنة بعيدا عن الاجندات السياسية والذاتية.
ورغم أن نحن الصحفيين الوافدين لا يمكننا اكتساب عضوية الاتحاد بحكم عودتنا المرتقبة إلى الخرطوم، إلا أنه من واجبنا دعم هذا الكيان، باعتباره معبّراً عن قضايانا وحارساً لمهنتنا.
وتكوين اتحاد مهني للصحفيين بكسلا سيكون بمثابة نقلة نوعية، يفتح المجال أمام دماء جديدة تضيف للمهنة، ويشكل حارساً للحريات وراعياً لشؤون منسوبيه. والأمل أن يتم الاختيار عبر انتخابات حرة تفرز أصلب الكوادر القادرة على قيادة الاتحاد نحو مستقبل أكثر إشراقاً.