في العام 2011 كنت في جولة صحفية بولاية القضارف، وطلب مني الزميل الراحل أسامة أبو شنب،_ تغمده الله بواسع رحمته_ رئيس قسم الأخبار في صحيفة الصحافة، التوجه نحو مدينة حلفا الجديدة للوقوف على الأضرار التي خلفتها الأمطار. وصلتُ في أحد أيام الجمعة، وتزامن وصولي مع هطول أمطار غزيرة تجاوزت المعدل الطبيعي، فالتقطت صوراً بكاميرتي نشرتها الصحيفة في اليوم التالي على صدر صفحتها الأولى مع التقرير فكانت حدثا جذب الناس .
بعد ذلك تكررت زياراتي العملية لحلفا، وكذلك المرور عبرها الي أهل والدتي في نهر عطبرة، وفي كل مرة كنت أتحسر – مثل الفقيد ابن حلفا أسامة أبو شنب – على واقع هذه المدينة البائس في بنيتها التحتية، رغم إمكانياتها المادية والبشرية الكبيرة. فهي عاصمة لمحليتين وتقع في منطقة ذات ثراء حقيقي على مختلف الأصعدة، لكن حالها لم يكن يليق بها ،وكنت دائما أتمنى أن تحظى بالإهتمام وبمن يفجر إمكانياتها .
غير أن زيارتي الأخيرة قبل شهر حملت مفاجأة سارة؛ فقد لمست تغييراً جذرياً في ملامح المدينة،لم تعد حلفا الجديدة تلك المدينة المتردية التي عرفتها قبل خمسة عشر عاماً، إذ انطلقت فيها أعمال تطوير واسعة: طرق حديثة عرفت أخيراً الأسفلت، ومصارف أمطار شيدتها شركة على طراز يفوق حتى ما هو موجود في حاضرة الولاية بل وفي الخرطوم،إهتمام بالصحة ومياه الشرب وغيرها.
هذه النهضة يقف خلفها مدير تنفيذي استثنائي، ليس فقط لأنه أنجز، بل لأنه اختار العمل في محلية ذات رأي عام قوي يراقب الأداء وينتقد ويشجع حيثما تقتضي الضرورة،رأي عام لايجامل مطلقا ،فكان أن دخل في تحدٍ مع وعي المجتمع وحيويته، ليضع بصمة على الأرض شاهدة له لا عليه.
اليوم، حلفا الجديدة تشهد نهضة عمرانية متسارعة، تزامنت مع تحسينات حقيقية في الطرق والمصارف والمياه، استمرار هذه الثورة التنموية وبلوغها غاياتها يعني أن المدينة ستنافس كسلا في كل شيء، وهذا هو جوهر الحكم الفيدرالي: أن تتوفر الخدمات والتنمية في كل مكان، ويحدث التوازن بين المدن،حتي لايتسرب الغُبن الي النفوس وحتى لايُحرم المواطن من حقوقه .
لذلك، ومع كامل احترامي للزميل المحترم مروان إبراهيم، فإنني أعارض تكليف المدير التنفيذي لحلفا الجديدة، عبد الخالق بابكر العمدة، بمنصب أمين عام حكومة الولاية. نعم، الرجل بخبرته وإمكاناته قادر على شغل المنصب بجدارة، لكن استمراره في محلية حلفا الجديدة أمر مهم جداً لمواصلة ما بدأه، فقد نجح في استمالة المزاج العام لجزء كبير من أهل حلفا بعد أن شخصت إنجازاته واقعا يسعد المواطن، وهو ما يمنحه دعماً شعبياً لمنهجه في التطوير.
ما يؤكد نجاحاته هو ردود الأفعال والتعليقات على منشور أحد الناشطين الذي انتقده، فجاءت الردود من أهل حلفا الجديدة تحمل تقديراً واحتراماً كبيرين للعمدة، دافعوا عنه باستماتة وأوضحوا إنجازاته،وأن يدافع الناس عن مسؤول فإن هذا يعني أنه صنع مكانة عندهم بأعماله وأخلاقه وتعامله.
لذا نتمنى إستمرار العمدة بابكر في منصبه مديراً تنفيذياً لحلفا الجديدة، فهو أحد نقاط قوة حكومة الصادق الأزرق، ويُعد إلى جانب مداوي وعبد الناصر من المديرين التنفيذيين الذين حققوا إنجازات واضحه تصب في مصلحة المواطن.
خارج النص
والله لا أعرف عبد الخالق العمدة شخصياً، ولا أظن أنه يعرفني، لكن تعرفت عليه من خلال العمل ومن رؤية إنجازاته في حلفا الجديدة، ومن خلال ردود وتعليقات الناس عنه في ذلك البوست الذي كان بمثابة استفتاء لمكانة الرجل الذي تعني استمراريته المزيد من النجاحات التي يستفد منها المواطن في المقام الأول .
وإن ذهب أمينا عاما للحكومة نقول ان هذا خسارة كبيرة لحلفا الجديدة ونتمنى له التوفيق .
قيمة المسؤول ليس في المنصب الذي يجلس عليه بل بما يقدمه للمواطن،وعبدالخالق رجل تنفيذي وعملي مكانه الميدان وليس المكاتب…عموما تمنياتنا له بالتوفيق ولحلفا الجديدة التطور والاذدهار .