الأمل نيوز
الأمل نيوز

علي الله حسن سيد أحمد يكتب:”للصحفيين قضية منصفة”

 

 

معظم أصحاب المهن و الأعمال المختلفة يتحركون في إطار ضيق و مجال محصور و مساحة محددة لا تتجاوز حدود أعمالهم . إلا الصحفي نجده يعمل في رحاب فضاءات ممتدة و إمتدادات شاسعة ومناحي عميقة وحدود واسعة لا تحدها تخوم . فهو يغرق قلمه في مداد القضايا الكبري و الصغرى التي تهم بلده و مجتمعه ، و يبحر عميقاََ في جزور المشكلات التي تثقل هم مجتمعه و تؤرق مضاجعه محاولاََ تمضيض الجراح و تحليل المعضلات و التخفيف من وطأة المآسي الأليمة و اشاعة قبس من المعارف في رداهات الجوانب المظلمة و ما وراء الكواليس الموحشه .

 

من هنا تبرز أهمية الصحفي و دوره الرائد بشمولية توجيهاته و إتساع تأثيره و تمدد حركته و تعدد منابره.

وحسناََ فعل الصحفيين في ولاية كسلا في الايام الماضية بإصدار بيان للراي العام منبهين علي ضرورة الحريات الصحفية في الولاية .

 

علي ضوء هذا البيان المهم من البداية ان نحاول معرفة هوية الصحفي و صفاته التي يتحلي بها ، والحصانة التي يمكن ان يتحصن بها و مفهوم الصحافة التي تتباين تعريفاتها .

لقد أفلح الصحفيين في ولاية كسلا في أداء رسالتهم بكفاءة عالية و مهنية مستندة علي معاير إعلامية و رغبة أكيدة تشدها اشواق المهنة و متاعب كشف الحقيقة و الدليل على ذلك عمق التحليل و التفسير و الاستنتاج و توخي الموضوعية في تناول القضايا و المشكلات التي تؤرق المجتمع بقدرتهم علي التحليل السليم للموضوعات وبراعتهم على الإبداع والصياغة اللغوية السليمة و المبتكرة ونجاحهم في اقامة شراكات إعلامية مع مؤسسات و جهات إستفادة من ثقلهم الصحفي .

 

لقد ادي صحفيو ولاية كسلا و الصحفيين الوافدين (وان كان لي راي علي هذه التسمية كمصطلح تصنيفي ) دورهم كاملاََ غير منقوص في أداء رسالتهم بالتزامهم بالقيم و المعاير المهنية فكان إنتاجهم الصحفي خدمة لاعلاء شأن الوطن ، وتوعية المجتمع خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد و هم من الذين دفعوا ثمن هذه الظروف نزوحا و ابتلاء .

 

ولم يكن يوماََ مهنتهم اداءة للتكسب الرخيص و نيل المغانم الشخصية كما يروج البعض ( بصحافة الظروف ) في توصيف بغيض لمعني الصحافة و الصحفي المهني و هذا يقودنا الي انه لابد من تعريف قانوني مهني يحدد و يحمي هوية الصحفي بدقة و يفرق بينه و بين مدعي الصحافة .

 

حتي يؤدي الصحفي رسالته بمهنية و حرية لا بد من النظر في المشكلات و التحديات التي تواجهه و ياتي من بينها حق الحصانة الصحفية و النظر في قيود الرقابة الإعلامية التي تحد احياناََ من التعبير بوضوح و صراحة و إستفاضة عما يجول في نفس الصحفي من رؤي و افكار مفيدة للمجتمع كما ان هناك بعض المصاعب التي تصل حد التهديد و تعرض مسيرة الصحفي العملية كالتخويف و الوعيد من جهات الجريمة المنظمة او التخوين من الجهات المسؤلة بالتقصير في مستويات التحديات القومية او عدم الرضا لاثارة بعض المواضيع التي تمس الأداء العام الا ان هذه التهم تشير الي مدي مسؤلية و أمانة و شجاعة الصحفي و إتقان عمله و بعضها ليس الا تجني و تحايل علي نجاحاته المهنية لا تؤثر علي إنتاجه و ابداعة و سبقة الصحفي .

 

و ياتي من اهم التحديات التي تواجه الصحفي سياسة كتم الأنفاس و تضييق الخناق و شل قدرته علي العطاء و اجباره علي ان يغمد قلمه في جفنه تحت دعاوي تجاوز الخطوط الحمراء لحرية التعبير في قضايا يطرحها الصحفي كانتقاد مباشر لبعض الممارسات البسيطة التي لا تؤثر على سمعة الحكومة مثل المطالبة بمبدأ الشفافية او الاعتراض علي مستوي النظافة او اصحاح البيئة او الصحة العامة او الزيادة العارضة في الأسعار و قلة الاجور وعدم صرفها في وقتها و غيرها من الظواهر العادية التي تحدث في أي مكان .

 

تلك هي المشكلات و التحديات بالغة الأهمية و عميقة التأثير يطرحها واقع الصحفي في ولاية كسلا و نحن نستبشر قدوم رئيس اتحاد الصحفيين المكلف الي حاضرة ولاية كسلا و تكوين اتحاد فرعي للصحفيين في الأيام القادمة فيجب الإستفادة من هذه الزيارة من عدة اتجاهات اولها دراسة آليات تأسيس الإتحاد الفرعي الصحفيين مع ضمان الإعتراف

الرسمي الولائي و الاتحادي به

ثانيا الأعداد لتنظيم ندوة صحفية حول مفهوم الصحفي و تأثير البيئة الإجتماعية في الصحافة الإلكترونية .

ثالثا قيام سنمار يناقش ملف تمويل الصحفيين و يؤمن لهم وسائل كسب العيش الكريم

في إطار الاتحاد الفرعي بقيام شراكات مع مؤسسات التمويل الأصغر و الشركات و المصارف والتأمين الصحي والإجتماعي .

 

والله من وراء القصد

الجمعة 30/ 1 / 2026م

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.