ببداية الحرب اليوم بين إسرائيل بالاشتراك مع أمريكا فيما يظهر انها ضد إيران اولا، يتبدد الحديث عن ان الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط مجرد توقع عابر، بل هو قراءة واقعية لمسارات متصاعدة من التوترات التي تحضرت على عينك ياساكن العالم أجمع.
هذا الصراع الذي يتجاوز حدود النزاعات التقليدية، هو حرب حضارية، لأنه يمس البنى التحتية الاجتماعية والسياسية والفكرية التي تقوم عليها دول المنطقة بأسرها. إن آثاره لن تقتصر على دولة محورية واحدة، كالتي قد تكون نقطة الانطلاق أو الاستهداف المباشر، بل ستنسحب تبعاتها الكارثية على النسيج الجغرافي والسياسي والاقتصادي للشرق الأوسط بأكمله ومعلوم للقاصي والداني ان التحضير لهذه المواجهة لم يكن سرا، بل كان عملية استعراض للقوى وتراكم للتدخلات غير المباشرة والمناورات السياسية والاستخباراتية التي استمرت لسنوات. كل طرف من الأطراف الفاعلة، سواء كانت دولا قومية أو تحالفات إقليمية أو *(* *قوى غير حكومية مدعومة)* ، قد قام بتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية، وتم وضع الخطط الاستراتيجية التي تشير إلى أن اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة أصبح خيارا مطروحا بقوة على طاولة المفاوضات غير المعلنة.
هذا التراكم للقوة والتحشيد لا يمكن كان أن ينتهي إلا بصدام يحدد مسار المنطقة لعقود قادمة، هاهو قد بدأ صباح اليوم السبت الموافق ٢٨ فبراير من العام ٢٠٢٦..
*إن التأثير الكارثي للحرب* بين الثلاثي القوي (أمريكا وإسرائيل ضد إيران) الحرب لا يمكن حصره في الخسائر البشرية والمادية المباشرة فحسب، بل يتعداه، فالآثار العميقة ستطال الاستقرار الاقتصادي الهش أصلا، فالمنطقة تعتمد بشكل كبير على الممرات المائية الحيوية، كالمضائق والممرات البحرية، وأي اضطراب كبير في هذه الشرايين اللوجستية سيؤدي حتما إلى صدمات عالمية في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ومن المرجح الان يسيطر الأوقوي على كل ماهو محمولا على ظهر السفن في الممرات.
الدول التي تحاول البقاء على الحياد ستجد نفسها مجبرة على اتخاذ مواقف أو ستتأثر سلبا بانهيار الثقة الإقليمية وتوقف الاستثمارات و حالة عدم اليقين هذه تخنق النمو الاقتصادي وتغذي الاضطرابات الداخلية حتى في الدول البعيدة جغرافيا عن بؤرة الصراع المباشر.
إن الجولة التي بدأت بالفعل من صراع في الشرق الأوسط ليست مجرد معركة عسكرية عابرة، بل هي عملية تاريخية ستترك بصمات لا تمحى على مستقبل المنطقة. إنها حرب حضارية تحركها أيديولوجيات متضاربة، ومحضرة بإشراف دولي غير مباشر، وآثارها ستكون كارثية وشاملة، متجاوزة مايعرف بالحدود الوطنية لدي الدول، لتمس صميم البنية التحتية للدول كافة. النتائج المتوقعة هي إعادة رسم الخرائط السياسية والأمنية، وظهور معادلات قوى جديدة، وتعميق حالة عدم الاستقرار لعقود مقبلة، مما يفرض تحديات جسيمة أمام أي محاولة مستقبلية لإرساء سلام دائم وعادل في هذه المنطقة الحيوية من العالم.