الأمل نيوز
الأمل نيوز

ضحى عادل تكتب :أين هو الأمل الذي وُعدنا به؟

 

عن أي إنجازات نتحدث عندما يكون المواطن هو من يدفع ثمن غيابها؟ وعن أي «أمل» نتحدث بينما الواقع الذي يعيشه الناس لا يحمل من هذا الأمل إلا اسمه؟

من وجهة نظري، المشكلة لا تكمن في نقص القرارات أو البيانات الحكومية، وإنما في المسافة الكبيرة بين ما يُعلن وما يُنفذ. فالحكومة قد تصدر القرارات، وتعلن الخطط، وتقدم الوعود، لكن المواطن في نهاية المطاف لا يقيس أداءها بعدد القرارات الصادرة، ولا بعدد البيانات التي تتصدر نشرات الأخبار، وإنما بما يراه ويلمس أثره في حياته اليومية.

هل انخفضت الأسعار؟

هل تحسن دخل المواطن؟

هل أصبحت احتياجاته الأساسية في متناول يده؟

وهل يشعر بأن الدولة تقف إلى جانبه في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهله؟

حتى الآن، تبدو الإجابة بالنسبة لكثير من المواطنين غير مطمئنة.

فالمواطن الذي يواجه ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة، وتراجعاً في مصادر الدخل، وضغوطاً اقتصادية متزايدة، لن تعنيه كثيراً القرارات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فالقرار الذي لا يتحول إلى واقع يظل مجرد ورقة، والوعد الذي لا يتحقق يتحول، بمرور الوقت، إلى مصدر  إحباط.

الحكومات لا تُختبر في الظروف السهلة، وإنما تظهر قدرتها الحقيقية على إدارة الأزمات عندما تضيق سبل الناس وتزداد احتياجاتهم. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج المواطن إلى عبارات منمقة بقدر حاجته إلى حكومة تتحدث معه بوضوح، تصارحه بالتحديات، وتقدم له حلولاً قابلة للتنفيذ، ثم تتابع تنفيذها على أرض الواقع.

المواطن لا يطلب المستحيل، لكنه يريد أن يرى أثراً لما يسمعه.

يريد أن يشعر بأن القرارات التي تُعلنها الدولة ليست مجرد عناوين، وأن الخطط ليست أوراقاً تحفظها الأدراج، وأن الحديث عن تحسين حياة الناس يمكن أن يتحول إلى واقع يلمسونه في الأسواق والمواصلات والمستشفيات والمدارس ومواقع العمل.

فالأمل ليس اسماً لحكومة، ولا شعاراً في البيانات الرسمية.

الأمل هو أن يرى المواطن مستقبلاً أفضل مما يعيشه اليوم.

وحين يظل المواطن لا يرى سوى ارتفاع الأسعار، وتراجع الدخل، وتراكم الضغوط، فمن الطبيعي أن يسأل بصوت مرتفع:

أين هو الأمل الذي وُعدنا به؟

السؤال ليس اعتراضاً على حق الحكومة في وضع الخطط أو إصدار القرارات، وإنما هو تذكير بحقيقة بسيطة: قيمة أي قرار لا تُقاس بما كُتب فيه، وإنما بما أحدثه من تغيير في حياة الناس.

وفي نهاية المطاف، لن يتذكر المواطن كثيراً عدد البيانات التي صدرت، لكنه سيتذكر جيداً ما إذا كانت حياته قد أصبحت أفضل أم لا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.