جاءوا يحملون القميص الملطخ بالخباثة و الخديعة و الكذب المغطى بطبق الاقناع (كريبوت بلا روح يتحرك و يتحكم) ، علقوا القميص على سارية هي في الاصل (حرازة) في عز الخريف و حين (بكاء الطرفة) عرت الحرازة و غسلت القميص فبانت لنا سوءة اؤلئك السفلة السفهاء.
كان ذاك يوم ان خرج فينا (خياب بلا خير و لا نخيبة ) فزعموا حالفين غير حانثين بان ارض البطانة اصبحت من بعد الصلابة رخوة ، و بان النخوة نزعت من صدور رجالها ، و ان الشجاعة ما هي الا ضرب من ضروب الدوبيت و الحكاوي التي محقها تكرار الروايات و تعاقب الاوقات.
و حدثونا عن نعمة الذهب و الاغتراب و الزراعة و فتنة الاكتناز و الثراء و عن ركوب الفارهات و سكون الشاهقات للقادة الذين يوجهون القوم و يصنعون الرأي العام ، فزعموا زورا بان اهل (ام هبج) اهل (هجيج) و هوشات كما اللبن : فورة و فدرة !!!.
تحدثوا عن استلاب الجامعات و استسلام (الخمجان) لمكاء و تصدية الساقطات على شواطيء النيلين و اسهبوا في الثرثرة عن الخمجان و اخوانه و التصابي في (النجيلة مع نجلاوات المدن) و ان ضرعاتهم لن تهز (السنين و مصفح) و انهم لن يسرجوا خيل الحق ان عق الزمان ..
و هم يتحدثون إلينا بهذا الخبث و القميص الملطخ معلق خلفنا ، حتى سمعنا صهيل خيل فرسان مدججين بالسلاح ، فالتفتنا لنجد ان الطرفة قد غسلت القميص فبدأ ناصع البياض ، و اقترب (الطارق بخيله) لنستبين ملامح الفراسة في وضاءة محياه ، انه الزعيم القائد (ود كيكل) ، فتنحى اؤلئك الحمقى عن طريق الانقياء الاصفياء ، و من حينها تسابق الصغار و الكبار (الثري و الفقير ، الموظف و التاجر و الطالب و الخريج و المزارع و الراعي ….).
و الكل يناتل كما ابي محجن الفارسي لا يرضى ان يكون ( حبيس العقاب) ، كان الكل خيار من خيار فاحيوا فينا (نفايل الفاتوا) شجاعة القتال و كرم العطاء ، فعلموا العالمين كيف يكون الدفع و تكون المدافعة !!!
عندها صمت السفهاء و لكن اصر (اخوة الخمجان) بان يلوحوا لهم بقميص البراءة من تهم التهاون التي همزوا و غمزوا بها من قبل ،، و ما لبثنا غير قليل وقت حتى رفع الزعيم (كيكل) على سارية الشهامة و الشجاعة (قميص البصيرة و النصر ) بفضل الله تعالى.
و بعد إذ شمخ الشباب و الشيوخ في ميادين القتال و صدقوا في التدافع مع و حول القائد و استبان الغير امر الثبات و قومية الشعار و وحدوية الانتماء للوطن الكبير و الانضواء تحت لواء القوات المسلحة الباسلة ، بعد كل هذا خرج رواد (الخرمجة) الحثالة المنحوسة من مقطوعي الطاري بشوارد القول الفظ و الشتم الاشتر و التهم الهراء و السباب المردود على نحورهم.
و لكن ظل الزعيم كيكل و مجاهدي الدرع و الحاضنة الحية ، كلهم كما ابي حنيفة يمد رجليه حين علم بفراغ عقل محدثه ،،، فهنا الحكمة و الهدوء و الرزان و الترفع عن مجاراة (المنجوهين) الارازل متهيبي النزال للقتال الا عبر (الكيبورد) و (المكيتب) … ف لهم و لمحدثينا المثبطين السابقين نقول : ان اهل البطانة بمختلف مشاربهم يترفعون عن وطء رفات اموات الاخلاق لانهم (بيعملوا بي البيشبهم).
شكرا الزعيم القائد كيكل و صحبه الكرام في درع الشموخ و العز و الكبرياء.
شكرا لاننا لن نردد بعد الان :
قفا نبك منذكرى .
فما عندنا في حاجة للبكاء على اطلال التاريخ و لسنا بحاجة لاستدعاء بطولات الماضي الا من باب اثبات المؤكد ، لان بطولات الحاضر المرئية هي امتداد لتلك السماعية ….