الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:قصتي مع البطاحين: حكاية انتماء وجداني وتجربة إنسانية

 

في رحلة الحياة، كثيراً ما نصادف محطات تشكّل وجداننا وتُعيد تعريف علاقتنا بالمجتمع من حولنا، بالنسبة لي، كانت قبيلة البطاحين واحدة من تلك المحطات التي تحولت من مجرد معرفة عابرة إلى انتماء وجداني عميق، وتجربة إنسانية ثرية لا تزال مستمرة حتى اليوم.

في العام 2005، كنت لاعباً في فريق الشاطئ أربجي بمدينة الحصاحيصا، وهناك بدأت أولى خطواتي نحو التعرف على مجتمع البطاحين. الفريق لم يكن مجرد نادٍ رياضي، بل كان يمثل رمزية اجتماعية وثقافية للبطاحين، الذين كانوا يحضرون المباريات بحماس منقطع النظير، يهتفون ويشجعون وكأنهم جزء من الفريق نفسه، ذلك التفاعل الحي والمشاعر الصادقة كانت أول إشاراتي إلى أنني أمام مكون اجتماعي مختلف، نابض بالحيوية والانتماء.

في العام 2008، شاءت الظروف أن أقطن في حي المايقوما بالحاج يوسف بشرق النيل، وسط الأخوة البطاحين، ومنذ ذلك الحي، بدأت رحلة جديدة من التعايش والتواصل، تحولت فيها العلاقة من جوار إلى أخوة، ومن معرفة إلى انصهار. نشأ أبنائي وسطهم، وتربوا على قيمهم، حتى أصبحوا جزءاً من تفاصيل هذا المجتمع، وأنا معهم بطحاني بالانتساب، لا بالدم، ولكن بالحب والإحترام .

ما لمسته في البطاحين من صفات، لم يكن وليد اللحظة، بل إرثٌ موروث من الأجداد، مغروس في النفوس. الشهامة، الكرم، الأصالة، مراعاة الجيرة، والإخاء، كلها قيم تتجلى في تعاملاتهم اليومية. لم أشعر يوماً بالغربة أو بالوحدة، رغم بعدي عن أسرتي الكبيرة، لأنهم كانوا وما زالوا نعم الأهل والجيران، أهل فزعة ونجدة، لا يتأخرون عن واجب ولا يترددون في نصرة قريب أو غريب.

من خلال عملي الصحفي، حظيت بفرصة التعامل مع الناظر “محمد المنتصر خالد محمد صديق”، رجل راقٍ ومهذب، سليل الكرماء، زادني تعامله قناعة بعراقة هذا المكون الاجتماعي. كما أن تجربتي مع الصحفية الواعدة “ضحى عادل” كشفت لي مدى اهتمام البطاحين بالتطور، وحرصهم على التميز في شتى المجالات، بفهم متقدم ووعي نابع من وطنية صادقة وأخلاق سامية.

لست من دعاة القبلية، ولكنني من أنصار إبراز إشراقات مجتمعنا السوداني المتنوع، الذي يظل، تحت كل الظروف، نموذجاً للتعايش والانصهار، وأحد ممسكات الدولة التي لا غنى عنها.

ولعموم البطاحين، تحية من القلب، واحترام لا ينضب، وامتنان لتجربة إنسانية ستظل محفورة في الذاكرة ومعين للقيم والاخلاق لاينضب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.