الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: موقف مؤثر بداخلية بلدو للطالبات بكسلا

 

عقب دخولنا اليوم الأحد إلى داخلية بلدو للطالبات بمدينة كسلا ، برفقة مدير النشاط الأستاذ مصطفى والمشرفة المحترمة حنان علي عثمان،والزميل سيف الدين آدم هارون ،بغرض إجراء استطلاع حول واقع الداخلية، وقعت أعيننا للحظات على مشهد مؤثر، مجموعة من الطالبات في حالة بكاء ووجوم وحزن عميق.

 

في البداية، لم نتوقف كثيرًا عند هذا المشهد، رغم ما أثاره فينا من فضول صحفي، إذ ظننا أن إحداهن ربما تلقت نبأ فقدان عزيز، وأن زميلاتها يواسينها، واصلنا طريقنا إلى فناء الداخلية لإنجاز مهمتنا، وقبل أن نشرع في تصوير الاستطلاع الأول، أخبرنا الأستاذ مصطفى أن سبب الحزن يعود إلى لحظة وداع مؤثرة، حيث كانت مجموعة من الطالبات – يحملن حقائبهن – قد أكملن دراستهن، ويستعدن للعودة إلى أسرهن في مدن مختلفة من البلاد.

 

بكل صدق، اعترتني مشاعر مختلطة. حزنت لحزنهن، فقد عشت ذات اللحظة حين أكملت دراستي الجامعية وودّعت زملائي في الداخلية، ورغم الحزن اليوم على موقف الطالبات، شعرت بسعادة غامرة لهذه المشاعر الإنسانية الدافقة، التي تعكس محبة ووفاء نادرين، وتؤكد أن السنوات التي جمعت بين الطالبات قد نسجت بينهن خيوط إخاء صادق لا تشوبه شائبة.

 

ما زاد من وقع المشهد في نفسي، أن الطالبات كنّ يمثلن لوحة سودانية زاهية الألوان، كما وصفتها المشرفة حنان ، التي أشارت إلى أنهن ينحدرن من مختلف أنحاء السودان، ومع ذلك تربطهن علاقة قوية وراسخة، لا تشوبها أمراض التباعد والتنافر.

 

ورغم أن رؤية المشهد لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة، إلا أنه كان عميقًا في دلالاته، يؤكد أن خطاب الكراهية ، مهما ارتفعت حدته، لن يفلح في تمزيق نسيج العلاقات بين مكونات المجتمع السوداني ،الذي مهما اشتدت الظروف، هو الحصن المنيع، والمتراس الأقوى في وجه الرياح التي تحاول عبثًا تفتيت وحدته وإضعاف دولتنا.

 

ولولا احترامنا لخصوصية الموقف، لقمنا بتوثيقه في مقطع فيديو، لأنه كان أبلغ من كل الكلمات لكن يكفي أن نقول إن الألفة المغروسة في الدواخل، والموروثة من الأجداد، هي كلمة السر في تماسك هذا المجتمع الجميل بتنوعه.

 

كل الشكر والتقدير لصندوق رعاية الطلاب إتحاديا وولائيا على توفير الأجواء التي تعزز من قيم الوحدة الوطنية بين شباب وشابات الوطن، وسنعود بإذن الله لنكتب المزيد عن الداخليات في كسلا ، لأنها عالم قائم بذاته، يستحق اهتمام المجتمع، فهو يحتضن رجال ونساء الغد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.