الأمل نيوز
الأمل نيوز

: عثمان احمد صديق يكتب:الحرب والبناء: معركة السودان من أجل البقاء والنهضة

 

أيها السودانيون الأبطال، يا من تحملون في صدوركم قلب إفريقيا النابض، ويا من تسيرون على تراب شهد له التاريخ بالعزة والمجد. إن الحرب التي تمر بها أرضنا ليست معركة عابرة، ولا صراعاً سياسياً مؤقتاً، بل هي حرب مصيرية وجودية، معركة للبقاء والكينونة، حرب تمس كل وجه من أوجه الحياة، وتخوضها الأمة بكامل كينونتها.

لقد سقى أبطالنا تراب هذا الوطن بدمائهم الزكية، ليس دفاعاً عن حدود جغرافية فحسب، بل حمايةً لكل نفس تسكن هذه الأرض الطاهرة، وصوناً لإرث الأجداد عبر الحقب والأجيال. إنهم قدموا أغلى ما يملكون ليس من أجل تراب فقط، بل من أجل الإنسان السوداني، من أجل طفلة تتعلم في مدرسة، ومن أجل أم تسعى لتربية أبنائها، ومن أجل شاب يحلم بمستقبل يليق بأمته العريقة.

دورنا التاريخي: بين صخرة التحدي وسندان المسؤولية

أيها الشعب السوداني العظيم، بمكوناته كافة وفيئاته جميعاً، لقد حان وقت البذل الحقيقي، وقت العطاء اللامحدود. إن دورنا في هذه المحنة ليس دور المتفرج، ولا دور المنتظر، بل دور الفاعل البناء، المحارب على جبهة القيم والأخلاق، المجاهد في ساحات العلم والعمل.

لنبذل الغالي والنفيس من صبر وتماسك، ولنستمد القوة من عمق تاريخنا، من ديننا الحنيف الذي علمنا التضامن والإخلاص، ومن عاداتنا وتقاليدنا التي نشأت على الكرم والشجاعة، ومن موروثاتنا الحميدة التي تحث على التعاون ومساعدة المحتاج.

معركة القيم: حصننا المنيع ضد العواصف

في خضم هذه العاصفة، يجب أن نتمسك بحبل القيم الأخلاقية المتينة، هذه القيم التي تشكل درعنا الواقي وسلاحنا الفتاك. إن الحرب تحاول أن تهدم ما بنته الأجيال، ولكن بإرادتنا سنحولها إلى معول بناء، لا إلى فأس هدم.

فلنحافظ على كرامة الإنسان في تعاملاتنا، ولنستمر في التآخي والتعاضد، ولنرفض كل محاولات الفرقة والتمييز. إن قوتنا في وحدتنا، وعزتنا في تماسكنا، ومستقبلنا في احترامنا لبعضنا البعض.

جبهة العلم: سلاحنا لصنع المستقبل الواعد

أما علمياً، فالمعركة الحقيقية تدور في فصول الدراسة، وفي مختبرات البحث، وفي عقول أبنائنا وبناتنا. يجب أن نشحذ الهمم لتعليم الأبناء، فلنستثمر في عقولهم كما نستثمر في أرضنا، ولنطورهم أكاديمياً ومعرفياً، فهم مستقبل الوطن الواعد، وهم البناة الحقيقيون للغد المشرق.

لا تدعوا ظروف الحرب تقتل أحلام أطفالكم، بل اجعلوها حافزاً للجد والاجتهاد. العلم في زمن الحرب ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية، فهو الذي سيضمن لنا الاستقلال الحقيقي، والنهضة الشاملة، والموقع اللائق بين الأمم.

ساحة العمل: حيث تتحول التحديات إلى إنجازات

وأما عملياً، فالميدان مفتوح للجميع، فليقوم كل فرد من أفراد المجتمع بعمله بتفان وإخلاص، وليتحلى كل منا بضمير حي يعمل من أجل الصالح العام. فلنكن عوناً لبعضنا البعض، ولنمد يد العون لكل محتاج، ولنشارك في إعادة بناء ما دمرته الحرب.

المزارع في حقله جندي، والمعلم في فصله مقاتل، والطبيب في مستشفاه بطل، والموظف في دائرته مناضل. كل موقع عمل هو جبهة، وكل إنجاز صغير هو انتصار.

معاول الخير: نبني ما هدمته الحرب

لنتحول جميعاً إلى معاول خير تبني وتعمّر، فلننخرط في مشاريع إعادة الإعمار، ونساهم في تنمية الوطن علمياً وعملياً. لا تنتظروا من يحل مشاكلكم، بل كونوا أنتم الحل، وكونوا أنتم التغيير الذي تريدون رؤيته في وطنكم.

تذكروا أن الأمة التي تبني في زمن الحرب، هي الأمة التي ستزدهر في زمن السلام. كل لبنة تضعونها اليوم، هي خطوة نحو غد أفضل، وكل جهد تبذلونه الآن، هو استثمار في مستقبل أولادكم وأحفادكم.

نحو المستقبل: شعلة الأمل لا تنطفئ

إن الطريق قد يكون طويلاً، والتحديات قد تبدو جسيمة، ولكننا شعب صنع الحضارات، وشعب نهر النيل العظيم، وشعب علم العالم الصبر والكرامة. في دمائنا جينات البطولة، وفي تاريخنا صفحات من المجد، وفي إيماننا قوة تغير الموازين.

لننظر إلى الأمام بعين الأمل، ولنعمل بيد الأمل، ولنسر بخُطى الأمل. المستقبل المشرق ينتظرنا، ولكن علينا أن نسير نحوه لا أن ننتظره ليأتي إلينا.

أيها السودانيون، إن معركتنا اليوم هي معركة الحياة ضد الموت، معركة البناء ضد الدمار، معركة الأمل ضد اليأس. فلنكن جميعاً جنوداً في جيش البناء، ولنرفع راية العمل والإنجاز، ولنكون كما أرادنا أسلافنا: شعباً يعتز بماضيه، ويقاتل من أجل حاضره، ويبني مستقبله بيديه.

معاً.. سنبني سودان الغد، سودان العلم والعمل، سودان الوحدة والكرامة، سودان الأمل والمستقبل. والله ولي التوفيق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.