الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب:العقيد بابكر النور..قصة موقف..الوجه الآخر للحياة    

 

 

مفارقة غريبة… أصابني اليوم أحد الذين كنت أحسبهم من زمرة الأصدقاء الأوفياء بالإحباط، بسبب موقف لا يليق بمن تربى على الوفاء والأخلاق، وجدت نفسي في دهشة وحيرة، بل في استياء من موقف لا يمت بصلة للإخاء الصادق. سألت نفسي: ماذا أصاب الناس؟ هل تستحق الحياة أن نجردها من معانيها النبيلة وأخلاقها الفاضلة وإنسانيتها؟

 

في خضم هذا الإحباط، تلقيت اتصالاً من العقيد بابكر النور، مدير المرور بولاية كسلا. كنت في المواصلات فلم أشأ الرد، وحينما ترجلت من الحافلة اتصلت عليه، رد عليّ بأدبه الجم وتهذيبه المعهود وتواضعه المعروف، وقال:

“كنت أريد أن أودعكم لأنني سافرت لدورة تدريبية، وأشكركم على وقوفكم مع المرور ودعم رسالته واهتمامكم بإبراز أنشطته لرفع الوعي.”

 

والله الذي خلق السماء بلا عمد، لحظتها شعرت وكأن غيمة ظللتني في صيف غائظ، أو كأنني عثرت على واحة في صحراء جرداء، فقد تحولت مشاعري وانقلبت 180 درجة من استياء بسبب موقف من كنت أحسبه صديقاً، إلى سعادة غامرة لأنني رأيت وجهاً آخر للحياة في وفاء العقيد الإنسان بابكر النور،كان اتصاله وكلماته مثل البلسم، لتؤكد أن الحياة فيها أخيار كما فيها أشرار.

 

اتصال هاتفي وكلمات قد تبدو في ظاهرها بسيطة وعادية، لكنها في حقيقتها عظيمة، فالعقيد بابكر النور مارس أقصى درجات الوفاء والتقدير، كان يمكنه أن يسافر دون أن يخبرنا، لكنه رفض ذلك لأن معدنه مصنوع من طين الأصالة، فهو رجل يقدر جهد الرجال.

 

ووالله، طوال وقوفنا بجانب شرطة المرور، فإن هذا نابع من إيماننا بضرورة إسناد هذه الإدارة المهمة، التي حبّبها إلى نفوسنا العقيد بابكر النور بابتسامته التي لا تفارق محياه، وتسهيله لمهمتنا الصحفية كلما أردنا الكتابة عن شرطة المرور.

 

العقيد بابكر النور تتجسد فيه كسلا بجمالها وروعتها، وهو مثال لرجل الشرطة الذي يمزج في مهنته بين الشدة واللين، وينتهج منهجاً إنسانياً من الطراز الرفيع، ليكون وجهاً مشرفاً للشرطة وللضابط السوداني.

 

لا نجد أنا وزميلي ورفيق دربي سيف الدين آدم هارون غير أن نشكره على سمو أخلاقه واتصافه بالوفاء، وهو أمر ليس غريباً عليه. ونتمنى له التوفيق والسداد في مشواره المهني والإنساني، ليبلغ أرفع مراتب المجد.

 

خارج النص:

فعلاً، للحياة وجه جميل يدفعنا أن نشيح بأبصارنا عن جانبها القبيح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.