الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: محمد عثمان الرضى….العقيد بابكر النور وآخرون

 

من حيث المبدأ، وبغض النظر عن الدوافع، فإن من حق الزميل محمد عثمان الرضى أن يوجه نقده لمن يشاء. فكل من يتولى وظيفة عامة يصبح في مرمى سهام الإعلام، بوصفه سلطة رقابية مطلوبة، متى ما أدت دورها بمهنية وأمانة.

 

وفي المقابل، فإن ما يكتبه محمد عثمان —مدحًا أو ذمًا— ليس معصومًا عن الخطأ، ولا هو رأيٌ لا تعقيب بعده. فذات الحرية التي يمتلكها في النقد، يمتلكها الآخرون في الرد والتوضيح والتعقيب، وفي ذلك إثراءٌ للحوار وتجسيدٌ حقيقي لمبدأ “الرأي والرأي الآخر”.

 

على الصعيد الشخصي، لم يسبق لي التعقيب على مقالات ود الرضى،ولا من أنصار الانزلاق في مستنقع الشخصنة،لأننا نناقش الأفكار وليس الأشخاص ، إيمانًا مني بأهمية حرية التعبير، وحرصًا على بقاء النقاش في إطاره العام. غير أن لدي ملاحظتين أرجو أن أجد لهما تفسيرًا من محمد عثمان.

 

أولًا: في مقاله الأخير عن مدير شرطة المرور بولاية كسلا العقيد بابكر النور، هل يعلم ود الرضى أن النور ليس مديرًا للمرور حاليًا؟ وهل يدرك أنه في دورة تأهيلية، وبعدها —بحسب المتوقع — سينال رتبة العميد، وربما لا يعود لإدارة المرور إلا وفق ما تراه قيادة الشرطة؟

 

والأهم من ذلك: هل تساءل عن وضع إدارة المرور بولاية كسلا بعد انتقال النور إلى العاصمة؟،لو فعل، لعلم أن الأداء يمضي بسلاسة وكفاءة، وهو ما يؤكد أن الرجل نجح في بناء مؤسسة لا تتأثر بغيابه وهذا هو معيار النجاح الحقيقي لأي مسؤول.

 

أما إن كان يعلم بكل ذلك، وتعمد كتابة ما كتب، فإن الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول دوافعه، لأنه كأنه يسعى لوضع مسيرة الرجل على المحك، أو التأثير على مستقبله المهني. ولا أظن أن محمد عثمان الرضى يقصد ذلك، إذ لا يبدو أن هناك مبررًا موضوعيًا لمثل هذا الطرح.

 

يبقى أن بابكر النور ضابط شرطة قد نختلف حول أدائه، لكنه بلا شك من الذين أثبتوا حضورهم، بأخلاقهم قبل كفاءتهم، وبحسن تعاملهم قبل مهنيتهم. فإن استمر مديرا للمرور بكسلا، فذلك امتداد لنجاحات قائمة، وإن غادر المنصب آخر ، فلن يمحى أثره الواضح .

 

ثانيًا: الملاحظة الأخرى تتعلق بهجوم الأخ محمد عثمان المتكرر على قيادات شرق السودان. صحيح أن ذلك قد يُفهم أحيانًا باعتباره تجاوزًا للانتماءات الجهوية، وهو جانب إيجابي، لكنه في المقابل يثير قلقًا حين يبدو وكأنه توجه ممنهج لإظهار هذه القيادات بمظهر الضعف، أو الإيحاء بأنها أقل كفاءة أو بمعنى أكثر دِقة ان الشرق لايملك قيادات يمكنها إدارته كما توحي كتاباته.

 

وهذا ما نختلف معه جملةً وتفصيلًا. ففي شرق السودان قيادات على درجة عالية من الكفاءة، قد ننتقدها —نعم— لكن بهدف الإصلاح، لا الاغتيال المعنوي، ولا لترسيخ انطباعات سلبية عامة عنهم.

 

ختامًا، أؤكد مجددًا أنني من أنصار حرية الرأي، وأنه لا أحد فوق النقد. لكنني، في الوقت ذاته، أتحفظ على منهج محمد عثمان الرضى، الذي أراه مائلًا إلى الشخصنة، وبعيدًا عن خدمة المصلحة العامة. فالنقد المهني، المجرد من الأغراض، والقائم على تقييم الأداء لا الأشخاص، هو وحده الذي يحقق أثره الإيجابي.

 

وبالمناسبة، لا يجمعني منذ أشهر تواصل بالعقيد بابكر النور، ولا أسعى لذلك ولا ابدو حريصا عليه، لكن قول الحق يفرض علينا أن نكتب—لا دفاعًا عن أشخاص، بل توضيحًا لحقائق، تؤكد أن النور أحد أنجح رجال الشرطة في شرق السودان،وذات الحقائق تكشف أن بالشرق قيادات جديرة بالاحترام تستحق الدعم والتشجيع لا التخزيل والاغتيال المعنوي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.