الأمل نيوز
الأمل نيوز

محمد عبدالوهاب السروجي يكتب :أسباب تراجع الكرة السودانية… بين سوء الإدارة وغياب التخطيط  

 

 

تشهد الكرة السودانية منذ سنوات طويلة تراجعًا ملحوظًا في الأداء والنتائج على المستويين المحلي والقاري، بعد أن كانت من أوائل المدارس الكروية في إفريقيا، وصاحبة التاريخ العريق في تأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”. غير أن هذا المجد القديم تآكل تدريجيًا بسبب تراكم الأخطاء وغياب الرؤية الواضحة.

 

أولاً: ضعف الإدارة وغياب التخطيط

 

تُعد الإدارة الرياضية السبب الأبرز في أزمة الكرة السودانية، فمعظم الأندية تُدار بعشوائية وبدون تخطيط استراتيجي. تغيّر الإدارات بشكل متكرر، والصراعات الشخصية، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة، كلها عوامل ساهمت في غياب الاستقرار الإداري. كما أن الاتحاد العام لكرة القدم لم ينجُ من هذه الفوضى، إذ يفتقر للتنظيم والحوكمة الحديثة في إدارة اللعبة.

 

ثانيًا: انهيار القاعدة الفنية

 

ضعف الاهتمام بقطاعات الناشئين والبراعم جعل الساحة الكروية تفتقر للمواهب الجديدة. فبدلًا من الاستثمار في الشباب، يتم الاعتماد على محترفين أجانب بمستويات متواضعة. كما أن التدريب في السودان ما زال يعتمد على الأساليب التقليدية، دون تطوير أو مواكبة للأساليب الحديثة في التكتيك والإعداد البدني والنفسي للاعبين.

 

ثالثًا: التحديات الاقتصادية

 

الأزمة الاقتصادية في السودان انعكست بشكل مباشر على الأندية، التي تعاني من ضعف التمويل وقلة الرعايات، مما أدى إلى تدني مستوى البنية التحتية. الملاعب في أغلب المدن تفتقر للمواصفات الدولية، وأجهزة التدريب محدودة، ما يصعّب على الأندية تطوير لاعبيها.

 

رابعًا: الإعلام والتعصب الجماهيري

 

بدل أن يكون الإعلام الرياضي عنصر توعية وبناء، أصبح في كثير من الأحيان ساحة للجدال وإشعال الفتن بين الجماهير. كما ساهم التعصب بين أنصار الهلال والمريخ في إضعاف روح المنافسة الشريفة، وتحويل الاهتمام من تطوير اللعبة إلى الصراع على الألقاب المحلية فقط.

 

خامسًا: غياب الرؤية الوطنية

 

الكرة السودانية تحتاج اليوم إلى مشروع وطني شامل يعيد ترتيب البيت من الداخل. يبدأ ذلك بإصلاح الاتحاد العام، وتكوين لجان فنية متخصصة، وإنشاء أكاديميات لتأهيل الناشئين والمدربين، بجانب الاهتمام بالبنية التحتية والاستثمار الرياضي.

 

الخلاصة

 

لن تعود الكرة السودانية إلى مجدها إلا عندما تتوحد الجهود، وتُدار اللعبة بعقل احترافي لا بعاطفة، وتُمنح الفرص للكفاءات الحقيقية بدل الولاءات. فالموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى إدارة واعية، وتخطيط طويل المدى، ورؤية تضع السودان في مكانته التي يستحقها بين كبار إفريقيا

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.