الأمل نيوز
الأمل نيوز

صديق رمضان يكتب: وزارة الصحة بكسلا ولغز المستشفيات الأربعة

نعم، لم تصل الصحة بكسلا إلى تمامها، ولم يتحقق بعد شعار “توفير الخدمة في كل أنحاء الولاية”، ونعم، ما زالت هناك الكثير من النواقص والسلبيات. ولكن، وبذات القدر، فإن الحقيقة المجردة، دون مساحيق تجميل، تؤكد أن الوضع الصحي في كسلا يمضي كل يوم نحو الأفضل. قد يكون دون مستوى الطموحات، لكنه، بكل المقاييس، يشهد تطورًا متصاعدًا تفتقد إليه الكثير من الولايات التي لم تطلها نيران الحرب.
كسلا اليوم باتت ترتكز على بنية تحتية لم تشهدها طوال تاريخها، ويكفي الاستدلال بـ”القلعة الطبية” التي وضعت الولاية في مصاف الولايات التي ترتكز على أساس متين في القطاع الصحي.فقد بلغت مرحلة توطين العلاج بالداخل، وهذا هو المقصد الأساسي.
فإذا اعتبرنا ما حدث من تطور هو المرحلة الأولى في توطين العلاج بالولاية، والمتمثل في توفير كافة التخصصات بمدينة كسلا، فإن المرحلة الثانية قد بدأت فعليًا بإحداث اختراق في مستشفيات بعض المحليات، وأبرزها حلفا الجديدة ، التي لم يعد مواطنها بحاجة إلى تكبد المشاق بحثًا عن العلاج في “الوريفة”.
وإذا مضت وزارة الصحة بهذا المعدل المتسارع، فإن المحليات مستقبلًا ستشهد توطينًا حقيقيًا للعلاج، وهذا هو العدل المطلوب، لأنه يمثل جوهر الحكم الفيدرالي.
كل ما تحقق من نجاحات يعود إلى تضافر الجهود بين حكومة الولاية، ووزارة الصحة، والشركاء من المنظمات، والمجتمع المدني، ووزارة الصحة الاتحادية. وبالتأكيد، فإن الدكتور علي آدم ، بشخصيته المنفتحة والمتفاعلة، كان له أثر كبير في إحكام التنسيق حتى وصلت الولاية إلى هذه المرحلة الجيدة على صعيد الوضع الصحي.
ورغم ما تحقق، فإن في الحلق غصة، وفي القلب “وجع”، وفي النفس حسرة، بسبب عدم استفادة المواطن من ثلاث مستشفيات تم تشييدها على أحدث طراز، وتضم أجهزة متطورة، في غرب كسلا، هداليا، وعواض بريفي كسلا، هذه المرافق الطبية، التي شيدها صندوق إعمار الشرق منذ أكثر من عقد من الزمان، ظلت مثل “الضل الوقف ما زاد”؛ مبانٍ أنيقة تفتقد للحياة، حتى غشاها التصدع، وتعرضت أجهزتها للتلف، وبعضها للسرقة.
وبكل صدق، مثل غيري، أبدو في حيرة من أمر عدم الاهتمام بتشغيل هذه المستشفيات المكتملة. ومهما بحثنا عن مبررات موضوعية، فلن نجدها. فهذه المرافق الطبية أصول للدولة السودانية، وليست للصندوق الذي فعل ما عليه، وشيدها، وأكمل تجهيزها بأحدث الأجهزة. ورغم ذلك، وفي حالة أكبر من الغموض، لم يتم تشغيلها.
قبل فترة، سجلنا زيارة إلى مستشفى عواض، الذي كان من الممكن أن يكون وجهة جاذبة لكل المرضى بمحلية ريفي كسلا، وتفاجأنا بأجهزته الحديثة التي ظلت قابعة في المخازن منذ أكثر من عشرة أعوام، دون أن تطالها يد التشغيل، بل طالها النسيان والإهمال الذي لا نعرف أسبابه.
مرت أكثر من حكومة على ولاية كسلا، ولم تهتم بأمر تشغيل هذه المستشفيات الثلاث، بالإضافة إلى مستشفى رابع شيده الرئيس السابق في همشكوريب.
عموماً، نتمنى ونناشد ونأمل أن يتم تشغيل هذه المستشفيات من أجل المواطن، الذي بدلاً من أن يتكبد المشاق من ريفي كسلا، وغرب كسلا، وهداليا، وهمشكوريب،للوصول إلى حاضرة الولاية بحثا عن الاستشفاء، فإن من حقه الحصول على الخدمة في مكانه الذي يقطنه.
نضع هذه الرسالة في بريد الوالي الصادق الأزرق لاهتمامه بالتنمية وتوفير الخدمات لمواطن الولاية،ونضعها مجددا في بريد وزير الصحة الدكتور علي آدم.
خارج النص:
النظافة في المستشفيات الحكومية تحتاج إلى التعاقد مع شركات خاصة.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.