الأمل نيوز
الأمل نيوز

احمد عوض الكريم ابو سن يكتب :تور الدية… حين تصير السيرة عنواناً للمرؤة

 

 

في سهول البطانة، حيث للكرم عنوان وللفزعة رجال، تلمع أسماء لا تحتاج إلى تعريف. من بينها اسمٌ ارتبط بالبذل والابتسامة: أحمد عثمان علي، الملقب بـ “تور الدية”.

 

لم يكن “تور الدية” مجرد رجل من أهلنا العيشاب، بل كان مدرسة في العطاء تمشي على قدمين. عرفته مجالس البطانة وديوانها، فما ذُكرت مكرمة إلا وكان له فيها سهم، وما نودي للفزعة إلا وكان أول الحاضرين بقلبه قبل ماله.

 

رجل المواقف

تميّز أحمد عثمان بثلاث خصال صنعت له مكانة لا تُنسى: الحضور، والبشاشة، والصدق. لا تفارق الابتسامة شفتيه، حتى في أحلك الظروف. يلقاك بوجهٍ طلق كأنك صاحب الفضل عليه، لا هو عليك. بسمته لم تكن مجاملة عابرة، بل كانت رسالة طمأنينة: “أبشر، أنت بين أهلك”.

 

في الأفراح كان سنداً، وفي الأتراح كان جبلاً. إن قصده المحتاج ما ردّه، وإن استنجد به الضعيف ما خذله. يحمل همّ القبيلة والمنطقة كأنه همّ بيته. وكم من ديةٍ جُمعت، وكم من خلافٍ رُتق، وكم من يتيمٍ كُفل، وكان “تور الدية” في مقدمة الصفوف، لا يطلب شكراً ولا ينتظر ذكراً.

 

إرثٌ لا يموت

في زمنٍ تغيّرت فيه الموازين وعزّ فيه الوفاء، يبقى أمثال أحمد عثمان علي مصابيح تضيء طريق الأجيال. هم الذخيرة الحية للمجتمع، والرصيد الذي لا ينفد. سيرته تقول لنا: إن الرجال مواقف، وإن المجد يُصنع بالبذل لا بالكلام، وإن الابتسامة الصادقة قد تكون أبلغ من ألف خطبة.

 

رحم الله من ربّاه على هذه الشيم، وبارك في عقبه وأهله. وسيظل “تور الدية” حاضراً ما دام في البطانة من يذكر الفضل لأهله، ومن يحفظ للرجال قدرهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.