صديق رمضان
لأول مرة أجد نفسي وسط تنازع بين مبادئ أؤمن بها ووقائع منطقية تفرض وجودها، فمبدئي الذي أتمسك به يستند على أهمية إتاحة الفرصة أمام الشباب، باعتبارهم عنفوان العطاء والطاقة المتجددة، ليضعوا بصمتهم في مختلف المجالات.
لا أحارب أهل الخبرة، ولا أُجهض حقهم، ولا أبخس جهدهم، ولكنني أؤمن في الوقت ذاته بضرورة تجديد الدماء ومنح الشباب فرصتهم الكاملة لخدمة الوطن.
وبذات القدر، فإن قناعتي الراسخة تتجه نحو عدم التجديد لمن بلغ سن التقاعد، احتراماً للقانون واللوائح، وفتحاً للمجال أمام آخرين ينتظرون فرصتهم للترقي. فالخدمة المدنية مثل الحياة، لا تتوقف عند أحد مهما بلغت أهميته، كما أن من بلغ سن التقاعد القانونية من حقه أن يلتقط أنفاسه، وأن يواصل عطائه للمجتمع من مواقع أخرى.
هذه قناعاتي التي أؤمن بها، لكن عند إسقاطها على حالة المدير التنفيذي لمحلية كسلا، إدريس مداوي، فإن الأمر يبدو مختلفاً.
فالرجل يعد واحداً من أفضل المدراء التنفيذيين في السودان، صاحب أفق واسع ونظرة مستقبلية، يهتم بترقية الخدمات بقدر اهتمامه بإعداد قادة من الشباب للمستقبل، وهو نهج الكبار الذين لا يبحثون عن البقاء الأبدي في المناصب، ولا يتعمدون إقصاء الكفاءات حتى لا تنافسهم أو تخلفهم.
مداوي مدير تنفيذي فريد من نوعه؛ متجرد، مثابر، متواضع، مهذب، نزيه، يؤدي عمله بصدق وإخلاص، كما أن إمكانياته تفوق المنصب الذي يتولاه
. ومنذ يوليو ٢٠٢٤ وضع بصمة حقيقية على جدار محلية كسلا، التي شهدت تطوراً ملحوظاً لا يمكن تجاهله، فيما ظل سجله خلال الفترة الماضية حافلاً بالنجاحات والإنجازات.
وهنا أجد نفسي، وفقاً لحسابات المبدأ، أميل إلى أن يفسح المجال لغيره، مع الاستفادة من خبراته في موقع آخر، مثل مستشار الوالي لشؤون المحليات.
لكن، وبحسابات الواقع والمنطق، فإن مداوي يستحق الاستمرار لعام آخر على الأقل، حتى يكتمل ما بدأه من عمل كبير بدأ يتجسد على أرض الواقع في مجالات البنى التحتية، والخدمات، والحوكمة، وتأهيل الكادر البشري وغيرها.
وعموماً، سواء استمر في منصبه أو غادره بالتقاعد، يظل إدريس مداوي واحداً من أفضل المدراء التنفيذيين في السودان أداءً وأخلاقاً، وهو رجل دولة بكل المقاييس.
ونتمنى أن يخلفه بعد عام الضابط الإداري المميز “التاج”، لما يتمتع به من نزاهة وكاريزما وروح مسؤولية، فبعد أن أصبحت الكفاءة هي المعيار، يجب أن يتقدم الشباب لإدارة المحليات مثلما حدث في حلفا الجديدة وخشم القربة.
*خارج النص*
يُعد إدريس واراب واحداً من أفضل مديري مفوضيات العون الإنساني بالولايات، لما عُرف عنه من جهد وافر، وتعامل راقٍ، وإنسانية كبيرة. وأعتقد أنه قدم الكثير، ويستحق الانتقال إلى موقع اتحادي، ليكون إضافة حقيقية لولاية كسلا والسودان عامة.